الثلاثاء 27 فبراير 2024

رواية كاااااااملة

موقع أيام نيوز

الفصل الأول 
يلا يا ليلي.. الطيارة مفضلش عليها غير ساعة.. هنبدأ تأخير من أولها !!
جاية يا بابا .. خلاص اهو
هبطت برشاقة علي الدرج و هي تنظر الي والدها الواقف أمام حقائبها بهيئته الصارمة و تقول بإعتذار
أسفة يا بابا .. صحيت متأخر. 
ليلي.. الحياة في أوروبا مفيهاش هزار الحياة في أوروبا عايزة انضباط و جد و مواعيد مظبوطة.. لو مش هتعملي كدة يبقي عمرك ما هتنجحي و تقعدي هنا أحسن ..
لا لا .. أنا هبقي منضبطة و الله.. أنا أسفة .
طيب يلا أتفضلي قدامي قبل ما الطيارة تفوتنا !!
سارت بجانب والدها و هي تتنفس الصعداء.. كم بذلت من الجهد حتي جعلته يوافق علي سفرها هذا 
وقفت أمام السيارة و هي تنظر تجاة منزلهم لأعلي نحو شقيقاتها الباكيات اللائي ينظرن لها أنها قاسېة القلب متبلدة المشاعر حتي تستطع تركهن و تغادر لمدة ليست بالقصيرة.. و لكن دائما ما كان تفكير ليلي مختلف... دائما ما كانت تتطلع الي كثير من النجاحات و الطموحات..
فبمجرد أن وصلت الي المرحلة الثانوية أخذت تلح علي والدها بطلب سفرها الي ألمانيا لتكمل دراستها و تلتحق بكلية الطب



و هو ما لم ينل إعجاب شقيقاتها اللائي يرون أن ابتعادها عنهن چريمة حتى و لو كان في سبيل مستقبل مشرق !!!
أخذت السيارة التي أستقلتها مع والدها تبتعد عن مرمي أنظارهن و صوت شهقاتهن يتعالي لتقول والدتهن في محاولة منها لتهدئتهن
أهدوا يا حبايبي هي كل ٣ شهور هتنزل تقعد معانا .. يعني مش هتفضل مسافرة علي طول..
هنتزل تقعد معانا ٣ أيام بالعدد صح .. أنا بجد بكره ليلي عشان هي سابتني يا ماما
قالت هذا فاطمة و هي تخرج منصرفة باكية .. فدائما ما كانت مرهفة الإحساس..تجعل مشاعرها هي التي تتحكم بها
نظرت مرڤت بأسي نحو ابنتها المنصرفة لتنظر نحو الفتاتان الأخرتان قائلة
حبايبي مفيش حد بيكره أخوه..أنتم بس عارفين فاطمة دايما بتقول كلام ملوش معني لما بتكون زعلانة.. لكن ليلي اختكم بتحبكم.. بس هي سافرت عشان تبني مستقبلها .. صح و لا أية !!!
أطرقت الفتاتان ينظرن أرضا و هما يومئان بالإيجاب و الحزن باد علي ملامحهما لتأخذهما مرفت و تتجه للداخل !!
نداء.. علي جميع الركاب المسافرين علي الرحلة رقم ٧١٢.. التوجه الي البوابة رقم٥ .. و الاستعداد للركوب علي متن الطائرة 


بهذه الكلمات كانت بداية لمرحلة جديدة في حياتها.. بداية لحياة مختلفة كليا .. حياة رائعة كما في مخيلتها.. لكن لا أحد يعلم الغيب !!
كانت صوت بوق السيارات من حولها هو المنقذ لها من بحر ذكرياتها الغريق.. البحر الذي كلما تذكرته كلما شعرت أنها تتمزق بين شعورين متناقضين.. الحنين و النفور
صفت سيارتها في
الجراچ الخاص بفيلا ليلي زين سويلم ... 
هبطت من السيارة و صوت دقات كعب حذائها العالي يلحن نغمات عالية متناسقة ليقف عامل الأمن احتراما لها و هو يقول
اهلا دكتور ليلي.. 
اهلا يا محمد .. خير في حاجة
انحني العامل قليلا ليجلب باقة من الورد كانت علي المنضدة بجانبه لتقطب حاجبيها باستغراب ازداد عندما قال العامل
البوكيه دة جه لحضرتك النهاردة يا دكتور
مدت يدها لتأخد منه الباقه و تنزع منها البطاقة المكتوب عليها هذه الكلمات التي فصلتها عن الواقع لتعود الي الماضي المرير
كان لك معايا اجمل حكايه في العمر كله
سنين بحالها مافات جمالها على حب قبله
سنين ومرت زي الثواني في حبك انت
وان كنت اقدر احب تاني احبك انت
كل العواطف الحلوه بيننا 
كانت معانا حتى في خصامنا
وازاي تقول انساك واتحول
وانا حبي لك اكتر م الاول
واحب تاني ليه واعمل في حبك ايه
دا مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا
اهو ده اللي مش ممكن ابدا
دقات قلب تتسارع .. و عيون تدمع و يد ترتعش .. كل هذا يحدث بمجرد أن شمت عطره المفضل في هذه البطاقة .. و استعمت الي أغنيتهما المفضلة و التي دائما ما تذكرها بحياتهما سويا
خير يا دكتور فيه حاجة !!
لا شكرا يا محمد..
سارت بضع خطوات ثم عادت قائلة
متعرفش مين اللي جاب الورد دة يا محمد
اللي جابه عامل في المحل يا دكتور
طيب متعرفش اسم المحل دة ايه و لا هو فين
أه أعرف هو في المهندسين اسمه ...
شكرا يا محمد
العفو يا دكتور !!
كانت
جالسة أمامه تهز قدمها بعصبية واضحة .. ليضرب هو كف بكف قائلا
و الله انا ما شايف داعي للي أنتي بتعمليه دة!!
يعني أنا مچنونة يا أحمد .. قصدك كدة!
يا ستي أنتي ست العاقلين.. بس ممكن تهدي شوية
قالها و هو يقبل كفها برقة واضحة .. لتهدأ قليلا و هي تقول
ممكن بقا افهم أنت كنت واقف مع الزفتة دي لية!
واحدة لقيتها جاية تسلم عليا.. أضربها بالجزمة يعني يا فاطمة.. أضطريت أسلم عليها..
اه طبعا ودي ما صدقت أنك سلمت عليها و وقفت تحكي معاك صح.. دي بني آدمة خطافة رجالة أصلا..
انتي عارفة يا فاطمة أنا نفسي في حاجة واحدة بس .. أنك تثقي فيا !!
ادمعت عيناها
و